العيني

183

عمدة القاري

6663 حدَّثنا أبو اليَمَانِ حدَّثنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَنِي حُمَيْدُ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ مَنْ أنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأشْيَاءِ في سَبِيلِ الله دُعِيَ مِنْ أبْوَابِ يَعْنِي الجَنَّةَ يا عَبْدَ الله هذَا خَيْرٌ فَمَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّلاةِ ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بابِ الجِهَادِ ومَنْ كانَ مَنْ أهْل الصَّدَقَةِ دُعِيَ مَنْ بابِ الصَّدَقَةِ ومنْ كانَ مَنْ أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصِّيَامُ وبابِ الرَّيَّانِ فقال أبُو بَكْرٍ ما عَلَى هذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ وقالَ هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أحَدٌ يا رسُولَ الله قال نَعَمْ وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يا أبَا بَكْرٍ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ) ورجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، واقع محقق . وفيه : أقوى دليل على فضيلة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث مر في كتاب الصوم في : باب الريان للصائمين من طريق آخر عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( في سبيل الله ) أي : في طلب ثواب الله ، وهو أعم من الجهاد وغيره . قوله : ( هذا خير ) ، يعني : فاضل لا بمعنى أفضل ، وإن كان اللفظ يحتمل ذلك . قوله : ( باب الريان ) بدل أو بيان عما قبله ، وذكر هنا أربعة أبواب من أبواب الجنة . وقال بعضهم : وتقدم في أوائل الجهاد أن أبواب الجنة ثمانية ، وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك ، وأما الثلاثة الأخرى . فمنها : باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، رواه أحمد عن روح بن عبادة عن الأشعث عن الحسن مرسلاً : إن لله باباً في الجنة لا يدخله إلاَّ من عفا من مظلمة . ومنها : الباب الأيمن وهو : باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب . وأما الثالث فله باب الذكر ، فإن عند الترمذي ما يوميء إليه ، ويحتمل أن يكون باب العلم . انتهى . قلت : ما فيه من طريق الظن والحسبان ، ولا تنحصر الأبواب التي أعدت للدخول منها لأصحاب الأعمال الصالحة من أنواع شتى ، وليس المراد منه الأبواب الثمانية التي دل القرآن على أربعة منها ، والحديث على أربعة أخرى ، وإنما المراد من تلك الأبواب هي الأبواب التي هي في داخل الأبواب الثمانية . قوله : ( ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب ) أي : من أحد تلك الأبواب ، وفيه إضمار وهو من توزيع الأفراد على الأفراد ، لأن الجمع والموصول كلاهما عامَّان وكلمة : ما ، للنفي . قوله : ( من ضرورة ) أي : من ضرر ، والمقصود دخول الجنة ، فلا ضرر لمن دخل من أي باب دخلها . فإن قلت : روى مسلم من حديث عمر : من توضأ ، ثم قال : أشهد أن لا إلاه إلاَّ الله . . . الحديث . . فتحت له أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء . قلت : لا منافاة بينه وبين ما تقدم ، وإن كان ظاهره المعارضة ، لأنه يفتح له أبواب الجنة على سبيل التكريم ، ثم عند دخوله لا يدخل إلاَّ من باب العمل الذي يكون أغلب عليه ، والله أعلم . 7663 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ماتَ وأبُو بَكْرٍ بالسُّنْحِ قال إسْمَاعِيلُ يَعْنِي بالْعَالِيَة فقامَ عُمَرُ يَقُولُ والله ما ماتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالتْ وقال عُمَرُ والله ما كانَ يَقَعُ في نَفْسِي إلاَّ ذاكَ ولَيَبْعَثَنَّهُ الله فلَيَقْطَعَنَّ أيْدِيَ رِجالٍ وأرْجُلَهُمْ فَجاءَ أبُو بَكْرٍ فكَشَفَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقَبَّلَهُ قال بأبِي أنْتَ وأُمِّي طِبْتَ حَيَّاً ومَيِّتَاً والله الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ الله المَوْتَتَيْنِ أبَدَاً ثُمَّ خَرَجَ فقال أيُّهَا الحَالِفُ علَى رِسْلِكَ فلَمَّا تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ جَلَس عُمَرُ . فَحَمِدَ الله أبُو بَكْرٍ وأثْنَى علَيْهِ وقال ألاَ مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وسلم